أبو علي سينا
240
مجربات ابن سينا الروحانية
دعوة عبد اللّه الأرضي وتصاريفها قال الشيخ أبو الحسن قدّس اللّه سرّه وروحه ونور ضريحه : اجتمعت على جملة من المشايخ فبحثت على دعوة عبد اللّه الأرضي فكلما سألت عنها وأقرّ لي بها أحد أجدها غير صحيحة وقد ذهلت لما رأيت من صحتها عند سيدي الكبير فطلبتها منه فلم تطيب نفسه أن يعطيني الدعوة المذكورة فخدمته ثلاث أعوام وحين أردت الرحيل قلت : يا سيدي لي عندك حاجة وهي حق الصحبة وحق الخدمة وحق القربة وقصدي تمدني بها ! فقال لي : يا ولدي ، اللّه ، كيف أعطيك الدعوة وفيها اسم اللّه الأعظم والسبعة المثاني وأخاف أن تغلبك النفس وتؤذي بها الناس ولكن خذ هذه الخمسمائة دينار استعن بها واترك الدعوة ، فحلفت عليها فزادني خمسمائة أخرى فودّعته وانصرفت وأنا في غاية من الغيظ وقلت في نفسي هذه الألف دينار أنفقها في الأسفار لأبحث على هذه الدّعوة حتى أجدها عند أحد واجتهدت في طلبها وإن قيل لي في البلد الفلاني عند شيخ عارف سافرت إليه وسألته عن الدعوة فإذا أقرّ لي بها واطلعت عليها وجدتها هي كما رأيتها عند سيدي الكبير فأتركه وأقصد غيره حتى أعياني التعب وأيست عنها فذكروا لي رجلا كراسي ببابل فجددت إليه المسير من أرضي وأنا بين اليأس والرجاء وحملت إليه هدية عظيمة ودخلت بها على الشيخ المذكور فسلّمت عليه ودفعت إليه الهدية ففرح بي وأكرمني وقام بحقي فوجدته شيخا كبير السنّ عارفا بالعلوم وماهرا فقلت مثل هذا من يخدم فإذا لم تكن الدعوة يكون غيرها واجتهدت في خدمته مدة أربعة أعوام فأتى به مرض فقلت : يا سيدي الموت قريب وأنا خدمتك دهرا طويلا ولي أمانة عندك فسألني أن أتكلم بها معه فقلت له : عسى أن تقبل مني وأرجع إلى وطني مسرورا فقال لي الشيخ : أنا عارف ما في صدرك إن عشت تنالها من صدري ، وأنا إن شاء اللّه أعطيك قسمها ، فلما كشف اللّه مراده وشفاه ففرحت فرحا شديدا بمقالته فطلبني الشيخ وأنا عازم على السّفر وطلبت الدعوة منه فقال لي : أنت تريد دعوة عبد اللّه الأرضي ! فقلت : نعم يا سيدي فقال لي : أبشر قد بلغت قصدك وقضى اللّه